Arabic.ru - арабский язык и мир изучения арабского языка
Arabic.ru - арабский язык и мир изучения арабского языка
            

   Почитать

На арабском

Проза

حب من خلف النافذة

(يحيى الصوفي)

كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساء عندما لاحظت أمل بان ثمة حركة غير عادية تجري في البيت المقابل لمنزلهم حيث تطل عليه من نافذتها، ذلك البيت المهجور بحديقته الصغيرة وأشجار البرتقال والليمون والاكيدنيا التي لم تمس منذ أكثر من عشرين عاما، عشرين عاما من الحكايات الغريبة وقصص عن أشباح تسكن في زواياه المظلمة خلف نوافذه المغلقة المليئة بالأسرار، حتى بدت ملامحه الوديعة مع سقفه القرميدي الأحمر كقصر خرافي يشبه ما كانت تراه في قصص الحب الخيالية الملونة التي كانت تقرؤها عندما كانت في السابعة من العمر، وكانت يومها تتمنى أن تكون كبطلتها سندريلا بفستانها القرمزي المطرز بألف نجمة وحذائها المخملي الأبيض وعربتها المزخرفة بشتى أنواع الزهور، وأحصنتها البيضاء وقد وقفت تنتظر عودتها بكل إباء وغرور، وكانت وفي كل مرة تطل من خلال نافذتها الصغيرة الوحيدة التي سمح لها بالوقوف عليها بدون حجابها المعتاد تستعيد ذلك الحلم الجميل الذي يعشش في خيالها منذ إن كانت طفلة صغيرة، تتعثر وهي هاربة لتترك على إحدى درجات السلم فردة من حذائها، وكانت عندما تعبر بجوار ذلك القصر المهجور لتقطف بعض من أزهار الياسمين المتدلية من فوق أسواره تجده كبيرا وكبيرا جدا، ولم يتضاءل حجمه وتنحسر عدد درجاته إلا بعد أن أنهت الثانوية وبدأت تعد العدة لدخول الجامعة، فلم يعد ذلك البيت الموحش يثير اهتمامها والدرجات الثلاث لم تعد كافية لتعيق هروبها من قصر أميرها، والحديقة صغرت على قدر لم تعد تسع عربتها الكبيرة... كبر حلمها، والنافذة المدورة الصغيرة التي ضمت ساعتها بعقاربها الثلاث وأجراسها السبعة قد تلاشت ولم تعد تدق منذرة قدوم الثانية عشرة ليلا، وأميرها المنتظر لن يعثر على حذائها ولن يجوب المدينة بحثا عنها ولن يطرق بابها كما كانت تتمناه وتنتظره منذ أكثر من عشرين عاما، لقد انحسرت المسافات وتضاءلت عدد الدرجات وعادت للأشياء أحجامها الطبيعية، وعاد لذلك المنزل وحديقته الصغيرة شكلها المألوف ككل البيوت القديمة،  وتلك الزهور التي كانت تجمعها له بين أوراق دفاترها الملونة بالذكريات فقدت أريجها ولم يبقى منها إلا رقائق هشة تشبه أجنحة الفراشة الميتة، 

(لابد أنهم قد عادوا أخيرا) تنهدت أمل وهي تحاول أن تستطلع من خلال الخيوط الدقيقة للأنوار المنبعثة من خلف النافذة عن شكل الساكن العائد بعد غياب طويل عن الوطن، ثم تساءلت: (كيف يبدو خالد يا ترى .... ذلك الشاب المرح؟ .... هل سيذكرني إذا ما رآني،.... هل سيذكر أمل الفتاة الصغيرة التي كان يلاعبها عندما كانت تحل عليهم ضيفة مع والدتها،.... هل سيتذكر كيف كان يحملها بين ذراعيه ليضعها على الأرجوحة الخشبية وهو يهزها ويغني لها ويحاول إضحاكها بحركاته الظريفة التي تشبه المهرجين، .... سيذكر الزهرة الحمراء التي أهداها لي والتي لازلت احفظها بين أوراقي أتفقدها كلما اشتقت لان أراه واسمعه،)

فجأة تذكرت بأنها لابد تحتفظ بتلك الوردة في إحدى دفاترها العتيقة التي يضمها صندوقها الخشبي الصغير بانتظار هذه اللحظة،... لحظة عودة أميرها الموعودة،...فذهبت لتحضره وتتفقد محتوياته باحثة بكل اهتمام عنها، ! فوقع نظرها صدفة على آخر الصفحات التي كانت قد كتبتها قبل أن تغلق على تلك الوردة الحمراء والتي لم يبق منها إلا بتلة واحدة، والى جانبها بعض كلمات تقول: ( هذه أخر بتلة من البتلات العشرة الحمراء المؤلفة من الوردة التي أهديتني إياها منذ عشرة سنوات كنت اترك في كل دفتر من دفاتر ذكرياتي التي خططتها واحدة منها وبدأت مع أولاها ((يحبني)) ، وهكذا حتى وصلت إلى العاشرة والأخيرة حيث وقعت على عبارة ((لا يحبني)) وعرفت أخيرا بأنك لا تحبني ولا تفكر بي وأنا كذلك،؟!)

أغلقت أمل الصندوق بعصبية ظاهرة وهي تحاول أن تطرد من ذهنها شبح أحلام جميلة عايشتها وكانت قد وضعت حد لها، واعتبرت تصرفها ذاك وكأنه خيانة للعهد الذي يربطها بها وأرادتها أن تكون سر أسرارها،.... وتذكرت بان العبارات الجميلة التي خطتها وكل الذكريات لم تكن إلا من وحي خيالها وبان لاشيء يربطها مع القادم الجديد،

(إذا لما أنا مضطربة هكذا ؟) تساءلت أمل ثم تابعت: (لابد لان هذا الغريب القادم من بعيد قد حل فجأة ليسرق ما هو لي، !... قصري... أميري ... حديقتي ... أزهاري ... أحلامي ...ذكرياتي،...ولن اتركه ولا بشكل من الأشكال أن يفعل، ؟! هذا كل ما تبقى لي،! هذا كل ما املك، ؟!)

تقلبت أمل في فراشها طوال الليل محاولة أن تتجاوز القلق الذي حل بها فجأة من جراء وصول هذا الغريب وقد استولى على كل أمالها وأحلامها بلحظة واحدة وقررت أن تأخذ المبادرة لتدافع عما اعتبرته حقا شرعيا لها، فهي التي كانت تزين هذا القصر الصغير بأحلامها وترسمه في مفكراتها وتعتني بأشجار حديقته وأزهارها من خلال نظراتها القلقة عليها تتفقدها في كل صباح، هو غائب عنها بعد أن هجرها ولا تربطه بها أي شيء سوى أنها ارث مكتوب ومهدى له على الورق، واعتبرت بأنها أحق منه بها فهي تمثل كل شيء لها بل وأكثر... حريتها،... فلن تستطيع بعد اليوم من الوقوف على نافذتها الوحيدة التي تطل منها على العالم الخارجي بحرية،... وتصورت بأنه سيسرق منها حتى حريتها وقررت ألا تتركه يفعل.!!!

далее

Почитать
Реклама
Отдых в арабских странах

Туристические поездки по Сирии и Иордании. Подробнее...
 
Реклама
Арабский язык за рубежом

Курсы арабского языка в Каире. Подробнее...
 
Реклама
Арабский перевод

Перевод текста с русского на арабский и с арабского на русский. Подробнее...
О сайте | Об Арабском | Как Его Учат | Форум | Почитать | Послушать | Арабский Мир | Поиск по сайту

 
© Copyright 2005-2011, arabic.ru
 
Яндекс цитирования Arabic.ru   Рейтинг@Mail.ru       Ссылки на Arabic.ru
Go Ahead: создание, раскрутка, продвижение и реклама сайта