Arabic.ru - арабский язык и мир изучения арабского языка
Arabic.ru - арабский язык и мир изучения арабского языка
            

   Почитать

На арабском

Проза

حب من خلف النافذة

(يحيى الصوفي)

назад | далее

 سر خالد بوجود رسالة أمل بين بريده اليومي وصحفه التي لم تتأخر بالوصول إلى عنوانه الجديد وقد وضعت على طاولة مكتبه القديم بعد أن جلبها الآذن ووضع إلى جانبها فنجان قهوته المعتادة، وجلس يقرأها وهو يبتسم،... فلقد وجد في صراحتها وجراءتها علامات من الاستقلالية والثقة ما كان يتوقعها في بلدته المحافظة، فتناول القلم وكتب لها:  (لقد سررت كثيرا بوجود رسالتك الوحيدة في بريدي هذا الصباح وسررت بصراحتك، ويبدو بأنك قريبة مني كثيرا لدرجة أن لا أراك فيها، وأنا لا اخفي عليك بأنني حاولت العثور عليك بين البيوت الكثيرة والنوافذ التي تعد بالمئات والتي تطل من العمارات الشاهقة التي احتلت مكان البيوت القديمة في هذا الحي المتواضع، والذي تنكر للماضي على ما يبدو واخذ أجمل ما املكه وهو الوطن،...؟ الوطن الذي حننت إليه وحلمت به وتمنيت أن أعود إليه واجده مع أهله وأحيائه وخلقه وقيمه وروائحه المميزة،... وأنغام الطيور وهي تهدهد وغناء عصافير الدوري وهي تزغرد،....وعندك حق عندما اشترطت عدم المساس بأغصان الياسمين مقابل لقاؤنا، ؟ ! فيبدو بان من حسنات هجري لهذا البيت هو إنني حافظت على أخر ملجأ امن لكل الطيور والعصافير والسحالي وجميع أنواع الفراشات،...وحتى أعشاش السنونو لم تفتقد لهجرتها مكانا، ويبدو بأنني المتطفل والغريب الوحيد عليكم جميعا، ؟؟؟ فلا تقلقي ساترك كل شيء على حاله فهل استحق مكافئتي بلقياك والتعرف إليك، ؟ ) ثم نادى على الآذن طالبا منه إيداعها بالعلبة الزهرية اللون المعلقة على مدخل البناية المقابلة

لم تتأخر أمل من الهبوط درجات السلم الأربعين التي تفصلها عن علبتها فلقد شاهدت الآذن - الشخص الوحيد الذي رأته إلى الآن - يقترب منها وبحدس الصياد الماهر الذي ينتظر اهتزاز قصبته منذرة بوقوع سمكة جديدة بالأسر فتحت أمل علبتها لتخلص تلك الرسالة من صنارتها وتعيد إغلاقها بحرص كمن يعيد الطعم لاصطياد أخرى، وعادت إلى غرفتها متشوقة لقراءتها، فألقت نظرتها الأولى المعتادة تطالعها بسرعة البرق ثم عادت لكي تتأمل السطور تبحث بين حروفها عما يمكن أن تخفيه من مشاعره المخبأة فيها فوجدته رصينا وجديا أكثر مما توقعت، عادت مرة ثانية تتفحصها وكأنها قد أغفلت أمرا لم تستطلعه بما فيه الكفاية، وصدق حدسها فلقد وجدت كلماته مطبوعة على ورقة ملونة تخفي بين رساماتها الهادئة بعض مما يحب أن يقوله،... انه النصف الآخر الصامت الذي تبحث عنه ووجدته، فسرت لاكتشافها وجلست تخط له جوابها: (أشكرك على احترام رغبتي في الحفاظ على أغصان الياسمين موحشة كما هي وعلى البقية الباقية من أشجار قديمة حوت فيما حوت ذكريات وأحلام جيل كامل من أهل هذا الحي وتختصر أمالهم بالحفاظ على البقعة الخضراء الوحيدة التي تسر النظر وتبهج الروح وتعيد إلى النفوس بعض الأمل، خاصة إذا ما علمت بان الأماكن المعتمدة لإنشاء الحديقة الخاصة بالحي الجديد قد سرقت وبيعت لتتحول إلى دولارات في جيوب المسئولين عن هذا المشروع، وبان أشجارك الوحيدة الباقية هي دليلنا بحلول الفصول الأربعة بعد أن فقدنا الإحساس بها في خضم الزحام والضجيج وروائح المازوت المنتشرة في كل مكان، ؟؟؟ فمن خلال زهور أشجارك الوديعة وزقزقة العصافير وهديل الطيور نعرف بان الربيع قد حل،! ... وعندما تتدلى أغصان أشجار الليمون والبرتقال من ثقل ثمارها لتلامس الأسوار نعرف بان الصيف قد وصل،!... ومع حلول طيور السنونو تتسابق لتحتل الجحور البسيطة التي تركتها أسلافها نعرف بان الخريف قد قدم،!... وعندما تبدأ ثمرات الليمون والبرتقال تتساقط أرضا صابغة الحديقة وأطراف الرصيف بألوانها ورائحتها المميزة العطرة نعرف بان الشتاء قد حل علينا،!...أما الياسمين فهي مزار الصغير والكبير من أهل هذا الحي كلّ منهم يتزود من أزهارها لحاجته ولم تبخل، وإذا قدر لي أن اعد المئات من الملايين منها التي أفرحت القلوب وزينت الصدور وعطرت المياه العذبة بدلا من البخور وكانت وسيلة العاشقين للدلالة على حبهم وامتنانهم وإدخال السرور، حتى المقابر لم تفتقدها ففي كل جنازة منها المئات تتناثر عليها في خشوع، لكل واحد منا فيها ذكرى وقصة وحصة،؟ سننازعك عليها إذا ما قررت سوءً بها، ؟! واعذرني قسوتي وجفائي، فهذا البيت هو كل ما تبقى لي،....ما تبقى لنا من خضرة هذا الوطن ومن ذاكرته ووجدانه. ؟! أما عن سؤالك عن لقاء قريب بيننا فكل شيء في حينه أفضل، تحياتي، أمل)

استلم خالد رسالتها وقرائها بكل هدوء ثم وضعها جانبا وكأنها لا تعنيه فلقد شعر لأول مرة بأنه يخضع لأسئلة صعبة ومحرجة، انه بكل بساطة يخضع للتحقيق عن أشياء تخصه ولا يحب أن يتداولها مع أي كان، وبالرغم من الصراحة البليغة التي تناولت بها أموره الخاصة تلك وغيرتها واندفاعها في تحويل ملكيته وأخر قطعة من وطنه إلى أمر عام ستنازعه عليها، فلقد وجد فيما طرحته حقيقة لا يمكن أن يتجاهلها، وكان مستعد تماما أن يقايضها به مقابل رغبته في لقاءها والتعرف إليها فلقد شغلت عقله وأثارت فضوله وحركت جوانب منسية من طفولته وعشقه وحبه للوطن، لقد كانت - ومن حيث لا تدري - تعيد رسم اللحظات الباهتة الحنونة من ذاكرته وتلونها بألوان مليئة بالفرح والأمل، فتناول رسالتها ليعيد قراءتها باهتمام وقرر أن يخطو خطوة أكثر جدية معها فهو لا يحب هذه اللعبة رغم براءتها أن تستمر، فلقد تجاوز سن المراهقة وعليه أن يحترم عادات وتقاليد أهل البلدة المتعارف عليها، فكتب لها: (أنا اتفق تماما على كل ما طرحته علي في رسالتك ومستعد للقاؤك للتفاوض على التفاصيل، فانا لا اخفي عليك بأنني سحرت بك وتمسكك بما تحبيه وتعشقيه من وطنك وأتمنى أن أكون وبكل بساطة بعض منه علني اكسب اهتمامك وحبك وحنانك،... أن تكوني بكل بساطة وطني،... فهل تقبلين بي ؟؟؟ أرجو ذلك.)

تلقت أمل رسالته بشيء من الغبطة وتفاجئت بصراحته ودعوته لها، واعتبرتهم إعلان استسلام من طرفه وبأنها لابد قد أصابت مقتلا منه فوقع بغرامها دون أن يراها وبالرغم من شعورها بالانتصار بمعركة لم يخوضها كما تمنت إلا أنها ترددت في الإجابة عليه لأنه جردها من وهج المبادرة فأصبحت بكل بساطة أسيرة دعوته المسالمة وإعلانه لحبه دون مقدمات، فأصيبت بالحيرة وتناوب عليها القلق والاضطراب وشعرت بمفاصلها ترتجف دون أن تعرف السبب، فارتمت في فراشها وقد أخذت أطراف الغطاء لتختبئ تحته وكأنها تحاول الهروب من موقف صعب لم تتعود عليه وأحست بالمياه الباردة تغمرها بعد إن كانت غارقة بالعرق، لقد أصابتها اعترافاته بشعور غريب لم تألفه وبضيق وخجل. ؟

назад | далее

Почитать
Реклама
Отдых в арабских странах

Туристические поездки по Сирии и Иордании. Подробнее...
 
Реклама
Арабский язык за рубежом

Курсы арабского языка в Каире. Подробнее...
 
Реклама
Арабский перевод

Перевод текста с русского на арабский и с арабского на русский. Подробнее...
О сайте | Об Арабском | Как Его Учат | Форум | Почитать | Послушать | Арабский Мир | Поиск по сайту

 
© Copyright 2005-2011, arabic.ru
 
Яндекс цитирования Arabic.ru   Рейтинг@Mail.ru       Ссылки на Arabic.ru
Go Ahead: создание, раскрутка, продвижение и реклама сайта